ابن بسام
139
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يذكّرني البرق اليماني إذا انتحى * لدى الهزّ برقا من حفافيه خاطفا على عاتقي ثهلان منه غمامة * إذا أسدف الليل استهلّت سدائفا ومنها : سقى عهدها بالخيف غاد ورائح * وأيامنا بالجزع منه السّوالفا فكم ليلة نازعت كفّ المنى بها * جنى الوصل حلو الطعم والعيش غاضفا « 1 » معاهد أستسقي لها أنجع الحيا * وفاء وأستصحي الدّموع الذوارفا تحمّلني ما لا أطيق وطالما * عرفت صبورا في الملمّات عارفا بما بيننا ما بال قلبك لا يرى * على عطفك المضنى بردفك عاطفا رويدك بالغصن الخضيد فإنها * روادف يتركن الجبال رواجفا وفكّي أسيرا من ثقافك إنها * مضارب ألحاظ بهرن المثاقفا إذا جنّ ليل أو ترنّم طائر * حسبت به طيفا من الجنّ طائفا طوى نحوك الأجزاع يرعى خلالها * صفائف « 2 » والأجزاع تندى صفاصفا تبدّل من ريح القرنفل بالضحى * ذواري من أرواحها وذوارفا ومن فدن غنّته شدوا قيانه * ثقائل من ألحانها وخفائفا / وبالرّمل مرتجا وبالبان مائسا * روادف يملأن الملا ومعاطفا وبالنّفس النفّاح من نحو أرضهم * غوالي يلقين الرياح غوالفا « 3 » وبالأمل « 4 » [ الملقي ] بأطرافه على * أبي عمرو الأعلى تليدا وطارفا فتى ترد الأملاك سدّة بابه * كما ترد الماء الحمام عوائفا تخالهم من كلّ شرق ومغرب * طوائف بالبيت العتيق طوائفا يؤمّون بحرا يترك البحر جوده * غريقا ، وبدرا يترك البدر خاسفا [ 26 أ ] مكارم تنبي « 5 » حدّ ذهني وتغتدي * مصابيح فكري في دجاها توالفا نماه إلى العلياء كلّ مدجّج * يراح إلى المعروف جذلان عارفا
--> ( 1 ) الغاضف : الناعم البال . ( 2 ) ل د : صفاصف ؛ وأرجح أن تكون القراءة « فصافص » . ( 3 ) ط م س ل : عوالفا . ( 4 ) د : وبالأمن . ( 5 ) تنبي : تسبب فيه نبوة .